القاسم بن إبراهيم الرسي

396

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والصنع فقد « 1 » يرى بالعيان في ذلك كله قائما موجودا ، فكفى بذلك دليلا بيّنا على أن لهذا الصنع العجيب صانعا لا والدا ولا مولودا . ووجود « 2 » صانعه أبين وأوجد من وجود كل موجود وجودا ، وأنه واحد صمد ليس والدا ولا مولودا ، ولن يجد ذلك أحد أبدا ، إلا اللّه الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يزل تبارك وتعالى واحدا صمدا ، ليس من ورائه أزلي مصمود ، ولا أوّلي من الأشياء موجود ، فيكون متقدما أوّلا قبله ، فلا يكون اللّه هو الخالق له ، بل هو اللّه الخالق الأول القديم ، الذي ليس لغيره « 3 » عليه أولية ولا تقديم ، ولكن كل ما سواه ، فخلق ابتدعه وأبداه ، فوجد باللّه خلقا بديا بعد عدمه ، بريا من مشاركة اللّه في قدرته وقدمه ، بينة آثار الصنع والتدبير فيه ، شاهدة أقطاره بالحدث والصنع عليه ، مختلف مؤلف ، ضعيف مصرّف ، مجسم محدود ، متوهم معدود ، قد ناهاه قطره وحدّه ، وأحصاه مقداره وعدّه ، فهو كثير أشتات ، له نعوت وصفات ، كثيرة متفاوتات ، كذلك الحيوان منه والموات . فليس يوجد أبدا الواحد الأزلي ، الذي ليس له مثل ولا نظير ولا كفي ، « 4 » إلا اللّه تقدست أسماؤه ، وجل ذكره وثناؤه ، وفي ذلك وبيانه ، ومن حججه وبرهانه ، ما يقول اللّه جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله ، فيما نزل من كتابه المجيد ، في سورة الإخلاص والتوحيد : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] . والأحد فمن ليس له والد ولا ولد ، اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) [ الإخلاص : 2 ] والصمد فهو الغاية في كل خير والمعتمد ، الذي ليس من ورائه ، من يسمى بأسمائه ، فيستحق منها كما استحق اللّه شيا ، فيكون للّه فيما يسمّى به منها كفيا ، كما قال اللّه سبحانه في كتابه ، وما نزل من

--> ( 1 ) في ( ج ) : قد . ( 2 ) في ( ب ) : ووجوده أبين وأوجد من وجود كل موجود وجودا . وفي ( ج ) : مثل ( ب ) . إلا أنه سقط قوله ( وجودا ) . وفي ( د ) مثل ( أ ) . وسقط منه قوله : ( وجودا ) . ( 3 ) في ( ج ) : لغير عليه . ( 4 ) في ( ج ) : كفو .